LuLu Exchange Loader
Lulu exchange blog
July 1, 2022

لا يمكن للشمول المالي أن يكتمل أبداً دون استيعاب الفئات “غير المُعرَّفة”.

خلال مشاركتي في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع، كنت طرفاً في نقاشات تدعو إلى تعزيز التدخل الحكومي لتحقيق الشمول المالي. ومع انقضاء عامين من هذا العقد الذي يشهد تسارعاً هائلاً في التحول الرقمي، لا بد لي من الإقرار بأن الحكومات قد أظهرت بالفعل مبادرةً كبيرةً في تخفيف القيود التنظيمية وتهيئة بيئة مواتية تزدهر فيها الأعمال.
وهنا يطرح السؤال الحتمي نفسه: ما الذي يمكن للأطراف المعنية من القطاع الخاص أن تفعله أيضاً لضمان الحصول العادل على التمويل؟ فالشمول المالي لا يقتصر على مجرد إدراج الفئات المحرومة من الخدمات في القنوات المصرفية الرسمية، بل يمتد ليشمل ضمان سهولة الوصول إلى التمويل عند الحاجة إليه، وامتلاك المهارات والمعرفة اللازمة لتنميته وتحقيق مزيد من الرفاه. وفي هذا السياق، دعونا نتوقف قليلاً لننظر في الخطوة الأولى -والأكثر تحدياً- في مسار الشمول المالي اليوم، ألا وهي: غياب الهوية القابلة للتحقق.
وفقاً للبنك الدولي، يعيش أكثر من 1.1 مليار شخص حول العالم دون إثبات هوية. وفي جنوب آسيا وحدها، لا يملك 32 في المائة من السكان (أي ما يقرب من 350 مليون نسمة) هوية رسمية؛ بينما تبلغ هذه النسبة 46 في المائة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (أي ما يقرب من 500 مليون نسمة).
لا يمكن للمؤسسات المالية ضم هذه الفئات السكانية إلى منظومتها دون توفر هويات قابلة للتحقق؛ ومن ثم، تصبح الهوية القابلة للتحقق للفرد عاملاً حاسماً لتمكينه من الاقتراب – ولو جزئياً – من القنوات المالية الرسمية. وقد نجحت بعض الدول النامية في تحقيق ذلك؛ وتُعد بطاقة الهوية الإماراتية (Emirates ID) ونظام “آدهار” (Aadhar) في الهند أمثلةً مثاليةً على هذا النجاح.
يمكن لشركات التكنولوجيا المالية المساعدة.
إلى أن تصبح هويات المستخدمين الموثقة رسمياً أكثر انتشاراً، تبرز أهمية الاستفادة من البيانات الاجتماعية المتاحة التي يمكن لشركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية غير المصرفية (NBFCs) توظيفها؛ وهو مجال يستحق مزيداً من البحث والاستكشاف. وتعتمد هذه البيانات البديلة على نهج “اعرف عميلك” (KYC) القائم على تقييم المخاطر، أو بعبارة أبسط: نهج “تعرّف على عميلك بشكل أفضل”.
وتتضمن هذه العملية جمع معلومات أساسية عن العميل ومنحه إمكانية الحصول على مبالغ تمويلية صغيرة في البداية؛ ومع تحسن تصنيفه الائتماني، يتم جمع المزيد من المعلومات وزيادة مبلغ القرض تدريجياً. ويُعد هذا النموذج جوهر التمويل الأصغر، الذي لعب دوراً حيوياً في إنقاذ ودعم العديد من الاقتصادات النامية.
تُعد عملية توحيد معايير هذه البيانات البديلة عبر مختلف الولايات القضائية أمراً بالغ الأهمية في وقتنا الراهن، وذلك لضمان اتساق عمليات التقييم وتحديد الفئات التي تفتقر إلى الخدمات المصرفية الكافية؛ إذ إن دمج هذه الفئات في القنوات المصرفية الرسمية يتطلب، في نهاية المطاف، تمكينها من الحصول على التمويل.
يمكن للبنوك أن تمد يد العون.
وهذا يقودنا إلى كيفية استفادة المؤسسات التقليدية من هذه البيانات لتحقيق الشمول المالي؛ وهنا يأتي دور التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص.
لدى البنوك الكبرى إجراءاتها وعملياتها الخاصة للتدقيق النافي للجهالة، إلا أنها -من خلال الشراكة مع شركات التكنولوجيا المالية الإقليمية والمؤسسات المالية غير المصرفية في بعض الاقتصادات- تتمكن من الوصول إلى القواعد الشعبية والأسواق المحلية دون تحمل المخاطر بالكامل.
تجلب البنوك معها رأس المال والبنية التحتية والخبرة، في حين تتميز المؤسسات الإقليمية بقدرتها على استشعار نبض الناس بفضل خبراتها المحلية والميدانية. فعلى سبيل المثال، يكاد يكون من المستحيل على البنوك الكبرى الوصول إلى أقصى المناطق النائية في الهند، إلا أن الشركات الإقليمية غير المصرفية (NBFCs) – إلى جانب بعض شركات التكنولوجيا المالية الحديثة ووكلاء الخدمات المصرفية – تتمتع بانتشار واسع وقدرة فعالة على الوصول إلى القواعد الشعبية والمجتمعات المحلية.
إن تعزيز الشراكة بين الأطراف المعنية من القطاع الخاص في منظومة الخدمات المالية سيؤدي في نهاية المطاف إلى تسريع وتيرة انتشار الخدمات عالية الجودة وفق أطر تنظيمية محكمة. وعندما تتضافر جهود القطاع الخاص على هذا النحو، يمكن حصر التدخل الحكومي في المجالات الجوهرية، دون الحاجة إلى التضحية بسرعة تحقيق الشمول الرقمي.
يُعد الشمول المالي اليوم معياراً يحدد حالة الاقتصاد؛ إذ تلعب الحكومات دوراً فاعلاً في تحسين الأطر التنظيمية، وتنفيذ برامج التوعية المالية، وتحديث البنية التحتية، وغيرها من الجهود. وإذا كان الهدف المنشود هو تحسين حياة الناس، فإن المسؤولية تقع على عاتق القطاع الخاص ليتكاتف ويعمل على تجميع أجزاء هذه الصورة المتكاملة.

  • شارك هذا

الأكثر شعبية NEWS

تابعنا:

2026 FIFA World Cup Schedule