
تُحدث التكنولوجيا تحولًا جذريًا في طبيعة العمل وبيئته، إذ يتزايد تأثيرها بشكل ملحوظ على أنشطتنا اليومية وحياتنا. وسواء أدركنا هذا التأثير وتكيفنا معه أو بقينا على الحياد، فإن هذا التحول سيستمر في الحدوث.
كم منّا كان مترددًا بشأن التسوق عبر الإنترنت واستخدام بطاقات الائتمان الشخصية للدفع قبل جائحة كوفيد-19؟ وكم منّا خاض هذه التجربة خلال الجائحة، ليكتشف مدى سهولتها وأمانها؟
هذا مجرد مثال بسيط على تأثير التكنولوجيا علينا كمستهلكين، وكيف تتغير سلوكياتنا الاستهلاكية بمرور الوقت.
لقد أدى التسارع في تبني المستهلكين للتقنيات الجديدة إلى وضع العديد من المؤسسات أمام تحديات كبيرة، تتعلق بقدرتها على التكيف والاستجابة بالسرعة نفسها التي تتغير بها توقعات العملاء وتتطور بها المنافسة في السوق.
وقد تتحول هذه التحديات إلى تهديدات حقيقية إذا لم تتم معالجتها بالشكل المناسب، مما قد يؤدي إلى خسارة العملاء والأعمال المرتبطة بهم.
وهنا نصل إلى موضوع بالغ الأهمية، وهو القدرة على تحديد احتياجات المستهلكين واستشرافها والتفاعل معهم، بما يضمن الحفاظ على العملاء واستدامة الأعمال في بيئة العمل المتغيرة.
والسؤال هنا: كيف يمكننا استباق التغيرات في تفكيرنا وتوجهاتنا؟ وما المهارات التي نحتاج إلى اكتسابها وتطويرها لتمكيننا من امتلاك هذه القدرات؟
استنادًا إلى العديد من الدراسات والأبحاث، يمكننا تحديد مجموعة من الممارسات التي تساعدنا على اكتساب هذه القدرات وتعزيزها.
1. استشراف المستقبل عند تحديد الأدوار الرئيسية
نحتاج إلى تحديد الأدوار الرئيسية التي تسهم في تنفيذ استراتيجياتنا، وإعادة النظر في المهارات المطلوبة في مستقبل يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا، والعمل على تطوير هذه المهارات لدى القوى العاملة الحالية. وقد يؤدي ذلك إلى تغيير أدوار الموظفين ومسؤولياتهم مع استمرار المؤسسات في التكيف مع التطورات التكنولوجية.
2. إعادة تقييم طبيعة العمل والمهارات والقدرات المطلوبة
سيساعدنا ذلك على مراجعة افتراضاتنا بشأن العوامل التي تمكّن الموظفين من تحقيق النجاح في بيئة العمل المتطورة، ومن ثم البدء في بناء هذه القدرات وتطويرها لدى القوى العاملة، بما يتناسب مع متطلبات العمل المستقبلية.
3. التركيز على تطوير القيادات الإدارية
من الضروري مواصلة تطوير المهارات الإدارية وتوفير فرص إعادة تأهيل المهارات، لتمكين المديرين من مواكبة متطلبات أدوارهم الجديدة، لا سيما الأدوار التي تعتمد على التقنيات الحديثة.
وتشير الدراسات والأبحاث إلى أن أكثر من 60% من الوظائف المستقبلية في الشركات يمكن أن يشغلها الموظفون الحاليون، شريطة توفير برامج تدريب وتطوير مناسبة.
4. تعزيز تفاعل الموظفين مع التكنولوجيا
من المهم بشكل خاص تعزيز تفاعل الموظفين مع التكنولوجيا، نظرًا إلى أن العديد من هذه التقنيات تعتمد على عمليات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ومع التوجه المتزايد نحو أتمتة العمليات التي يمكن للآلات تنفيذها، قد تحل التكنولوجيا محل الموظفين في أداء بعض المهام التي كانوا يتولونها سابقًا. ولذلك، سيحتاج الموظفون إلى فهم أدوارهم المتطورة ومواءمة مهامهم مع النتائج التي توفرها هذه التقنيات.
ونهدف إلى توظيف التكنولوجيا بفاعلية مع ضمان توافق مهارات موظفينا معها، بما يتيح لنا تقديم خدمات متميزة لعملائنا وتعزيز ولائهم على المدى الطويل.
5. استشراف احتياجات القيادات المستقبلية في بيئة العمل
نحتاج إلى استشراف تطلعات القيادات المستقبلية تجاه بيئة العمل، إذ سيبحثون عن بيئة توفر قيمة حقيقية للموظفين، وقد تختلف هذه التطلعات بشكل كبير عما كان متوقعًا في الماضي.
ووفقًا لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، سيشكل جيل الألفية 75% من القوى العاملة بحلول عام 2030.
ويتميز هذا الجيل بإلمامه الكبير بالتكنولوجيا، كما يتطلع إلى ساعات عمل مرنة، وبيئة عمل متنوعة، وفرص أكبر للمشاركة، والاستقلالية في أداء المهام، وعلاقات مهنية قائمة على التواصل الهادف مع أصحاب العمل.
وهذا يعني ضرورة التركيز على العوامل الأساسية التي تسهم في الحفاظ على الموظفين وتحفيزهم، ومن أبرزها ترسيخ ثقافة الشمول والتنوع، وتوفير بيئة عمل تتيح إنجاز المهام بسهولة وسرعة، إلى جانب تطبيق نظام مكافآت متميز يقيّم مساهمات الموظفين ومستويات إنتاجيتهم.
الخلاصة
علينا أن ندرك أن التكنولوجيا تُحدث تغييرًا جوهريًا في طبيعة العمل. ولضمان مستقبلنا في ظل بيئة عمل متغيرة تقودها أحدث التقنيات، يتعين علينا التحرك من اليوم لبناء بيئة عمل تلهم الموظفين داخل المؤسسة، وتمنحهم الفرصة للتفوق والاستفادة من مواهبهم وقدراتهم المستقبلية. ومن شأن هذا النهج أن يساعدنا على الاحتفاظ بالكفاءات والمواهب الحالية، واستقطاب الكفاءات الواعدة مستقبلًا، بما يعزز قدرة المؤسسة على مواكبة التغيرات وتحقيق النجاح في عالم الأعمال.
أسامة الرحمة

الأكثر شعبية AR
September 1, 2026
التهديدات السيبرانية الناشئة التي تواجه القطاع المالي: حماية الأصول الحيوية في العصر الرقمي
September 1, 2026
هندسة المعرفة والشبكات العصبية: تآزر هجين
September 1, 2026
بناء الجسور: إطلاق العنان لإمكانات التشغيل البيني لأنظمة المدفوعات العابرة للحدود
September 1, 2026
لماذا يُفضل اختيار تطبيقات تحويل الأموال ومكاتب الصرافة بدلاً من البنوك؟
September 1, 2026
14 عاماً من التميز: "لولو للصرافة" تحتفي بمسيرة حافلة بالإنجازات في الكويت
August 31, 2026
ما وراء المسافات: كيف تُغيّر التحويلات المالية الرقمية أجواء العيد للمغتربين
June 23, 2026
تعزيز أواصر التعاون: سفير الأرجنتين لدى دولة الكويت يزور لولو للصرافة
June 19, 2026
أضعف 10 عملات في العالم: ترتيب أضعف العملات مقابل الدولار
June 16, 2026
أقوى 10 عملات في العالم مقابل الدولار وأسباب قوة كل عملة
May 8, 2026
