
بالنسبة لأي مؤسسة تجارية، يُعد استقطاب عملاء جدد واحداً من أهم أهدافها. ولعلك تتفق معي على أن الهدف الأكبر يتمثل في الحفاظ على هؤلاء العملاء لفترة أطول. لذا، تحتاج المؤسسات إلى ابتكار استراتيجيات مستمرة لاستقطاب العملاء والاحتفاظ بهم لضمان تحقيق النجاح على المدى الطويل. لقد جلبت التحولات الرقمية الجذرية ووسائل التواصل الاجتماعي مزيداً من الفرص للعملاء والعلامات التجارية على حد سواء، ولكنها في الوقت ذاته أدت إلى احتدام وتيرة المنافسة في السوق.
في ظل هذا العصر، ما الذي يدفع العملاء للبقاء أوفياء للعلامة التجارية لفترة أطول؟
هل يكمن السر في السعر، أم المنتج أو الخدمة، أم العلامة التجارية، أم الوعي بها، أم برنامج مكافآت الولاء، أم تجربة العملاء، أم في الاستراتيجيات التسويقية؟ إننا أمام مشهد دائم التغير والتطور.
في هذا المقال، ستتعرف على مدى تأثير «الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية» في الاحتفاظ بالعملاء لفترات أطول من خلال بناء هذا الارتباط وتوثيقه. كما ستكتشف سبل بناء الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية لفتح آفاق جديدة والارتقاء بنمو الأعمال إلى المستوى التالي.
ما هو الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية؟
يُعرّف الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية بأنه العلم العاطفي الذي يقيس مدى قوة الروابط التي نشكلها مع العلامات التجارية التي نستخدمها ونحبها. – وكالة (MBLM)
لماذا يكتسب الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية كل هذه الأهمية؟
أشار دانيال كانمان في كتابه “التفكير السريع والبطيء” إلى الدور المهيمن الذي تلعبه العمليات العاطفية والبديهية في العقل البشري؛ فالبشر يعتمدون على العواطف كخيار طبيعي أول عند اتخاذ القرارات.
ووفقاً لـ ناتاريلي م. (٢٠٢٠)، بتنا نعلم الآن أن ما يصل إلى ٩٠ بالمائة من القرارات التي نتخذها تستند إلى العاطفة. إذ إن كل قرار نتخذه تقريباً يعتمد على العاطفة، وليس على التفكير العقلاني والتقييم المدروس. وينطبق الأمر ذاته على المستهلك عند اتخاذه قرارات الشراء المتعلقة بالعلامات التجارية.
ومن هنا، فإن العلامات التجارية التي تنجح في بناء تواصل عاطفي أعمق مع المستهلكين تكون أكثر قدرة على تحقيق نمو أسرع مقارنة بغيرها من العلامات التجارية.
وبحسب “دراسة الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية لعام ٢٠٢٠”، واصلت العلامات التجارية الأقوى ارتباطاً وجدانياً تفوقها في الأداء على مؤشري ستاندرد آند بورز (S&P) وفورتشن 500 (Fortune 500) لعشر سنوات متتالية فيما يتعلق بالأرباح، والإيرادات، وغيرها من المؤشرات المالية الرئيسية. وتُعد الفروق في هذه النسب المئوية كبيرة ومؤثرة، وتشير إلى أن العلامات التجارية ذات الارتباط الوجداني تحقق ملايين الدولارات الإضافية من الإيرادات والأرباح سنوياً وعلى المدى الطويل.
تمثلت العلامات التجارية الخمس الأولى الأكثر ارتباطاً وجدانياً في الولايات المتحدة الأمريكية لعام ٢٠٢٠ فيما يلي:
١. أمازون (Amazon)
٢. ديزني (Disney)
٣. أبل (Apple)
٤. فورد (Ford)
٥. جيب (Jeep)
الشكل 2 – العلامات التجارية العشر الأكثر تحقيقاً للارتباط العاطفي الوثيق في الولايات المتحدة لعام 2020
مزايا الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية
- يركز على الجانب العلمي للعواطف الذي يحفز السلوكيات المرتبطة بالعلامة التجارية ويدفع نحو اتخاذ قرارات الشراء.
- يعزز مبدأ “محورية العميل” من خلال توطيد الروابط القائمة على التبادلية والمنفعة المتبادلة.
- يبرهن على التفوق الملحوظ، حيث تتجاوز العلامات التجارية الأقوى ارتباطاً وجدانياً أداء مؤشري ستاندرد آند بورز (S&P) وفورتشن ٥٠٠ (Fortune 500) على صعيد الأرباح والإيرادات.
- يُبدي المستهلكون استعداداً أكبر لدفع أسعار أعلى (علاوة سعرية) مقابل العلامات التجارية ذات الارتباط الوجداني العميق، مقارنة بالعلامات التجارية التي تسجل مستويات أدنى من الارتباط.
كيف يمكن تطوير الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية؟
هناك ثلاث خطوات بسيطة يمكن اتخاذها لبناء هذا الارتباط الوجداني:
- ١. الوقوف على وضعك الحالي
وفقاً لـ داي د. (٢٠٢٠)، تتمثل الخطوة الأولى لتأسيس علامة تجارية رائدة ومزدهرة في قياس المشاعر التي تثيرها لدى عملائك عبر كافة نقاط الاتصال.
- تحديد الوجهة المنشودة
حدد المشاعر التي ترغب أن تُعرف بها علامتك التجارية.
على سبيل المثال: “لا تقتصر براعة شركة «أبل» (Apple) على فهم العواطف فحسب، بل إنها تتخذ منها منارة لتوجيه استراتيجيتها ونهجها التسويقي. فقد حددت «أبل» المشاعر الأساسية التي ترغب في أن يختبرها كل عميل عبر كافة نقاط الاتصال التي يتفاعل من خلالها مع العلامة.
وتتمثل المشاعر الأربعة التي تسعى «أبل» لإثارتها لدى عملائها في: البهجة، والدهشة، والتواصل، والمحبة. وسواء تعلق الأمر بمنتج جديد مثل جهاز «آيباد» (iPad)، أو واجهة المستخدم لمتجر التطبيقات (App Store)، أو تجربة العملاء في منافذ الدعم الفني (Genius Bar)، فإن «أبل» تستهدف باستمرار هذه المشاعر الأربعة لدفع عجلة نمو العلامة التجارية على المدى الطويل، وذلك من خلال ترسيخ الارتباط العاطفي مع الفئة الأكثر أهمية لمستقبلها” داي د. (٢٠٢٠).
- سد الفجوة
“بمجرد تحديد المشاعر الأساسية للعلامة التجارية، يكمن السر في بناء العلامة وتنميتها في تنفيذ كل تفاعل باتساق مطلق ومستمر. والمفتاح لتحقيق هذا الاتساق المطلق هو الكشف عن عناصر علامتك التجارية (مثل: الألوان، وشكل العبوات، وتصميم الشعار المعتمد، والنصوص الخاصة بالعلامة، والشخصيات الممثلة لها، والشعارات اللفظية، وغيرها) التي تنجح في إثارة «المشاعر الأساسية» للعلامة، ومن ثم ضمان توظيف هذه العناصر وتطبيقها عبر كافة نقاط الاتصال باتساق مطلق لا حياد عنه” داي د. (٢٠٢٠).
على سبيل المثال: تقوم شركة «ديكاتلون» (Decathlon)، وهي شركة فرنسية رائدة في بيع المستلزمات الرياضية بالتجزئة، بقياس مشاعر العملاء بعد كل عملية بيع من خلال شاشات تقييم رقمية. وتصب الشركة تركيزها على إسعاد كل عميل، حيث يُشكل هذا المبدأ جوهر ثقافتها المؤسسية. ولتحقيق ذلك، دربت موظفيها ليتصرفوا كمدربين وموجهين بدلاً من كونهم مجرد مندوبي مبيعات؛ إذ ينصب تركيزهم على الفهم العميق لاحتياجات العملاء من أجل التوصية بأفضل الحلول المتاحة.
يمنح هذا النهج «ديكاتلون» ميزة تنافسية فريدة في بناء روابط عاطفية وثيقة مع عملائها. وإلى جانب ذلك، تعمل الشركة على إشراك العملاء بفعالية من خلال تنظيم أنشطة ومغامرات رياضية متنوعة على فترات منتظمة. ونتيجة لهذه الاستراتيجية المتكاملة، نجحت «ديكاتلون» في التفوق على علامات تجارية كبرى مثل «أديداس» (Adidas) و«نايكي» (Nike) في قطاع تجارة المستلزمات الرياضية بالتجزئة في الهند.
الخاتمة
لا تزال العواطف تمثل المؤثر الرئيسي في اتخاذ قرارات الشراء. ولقد أسهمت التحولات الرقمية الجذرية ووسائل التواصل الاجتماعي في تقريب المسافات بين المستهلكين والعلامات التجارية. إن العلامات التجارية التي تنجح في بناء الارتباط الوجداني تحقق نجاحاً يفوق منافسيها على المدى الطويل. وعليه، يحظى رواد الأعمال، وقادة المؤسسات، والمسوقون، والباحثون بفرصة عظيمة للتفاعل عاطفياً مع العملاء، وخلق حالة من المنفعة المتبادلة التي ترضي وتفيد جميع الأطراف.
جوراف ورمان
الرئيس العالمي للتعلم والتطوير، لولو المالية القابضة
المراجع:
- كيفية بناء ولاء العملاء من خلال الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية (CxOTalk #354)، متاح عبر
الرابط
[تاريخ الاطلاع: ٣١ ديسمبر ٢٠٢١]. - أمازون تُصنف كأفضل شركة في “الارتباط الوجداني بالعلامة التجارية”، متاح عبر
الرابط
[تاريخ الاطلاع: ٣١ ديسمبر ٢٠٢١]. - فوجل، ك. (٢٠٢٠)،
١٠ استراتيجيات للتفاعل مع العملاء مستمدة من شركات صغيرة حقيقية، متاح عبر
الرابط
[تاريخ الاطلاع: ٣١ ديسمبر ٢٠٢١]. - ناتاريلي، م. (٢٠٢٠)،
كيف تحفز العاطفة خيارات وقرارات العلامة التجارية، متاح عبر
الرابط
[تاريخ الاطلاع: ٣١ ديسمبر ٢٠٢١]. - داي، د. (٢٠٢٠)،
تحفيز نمو العلامة التجارية عبر الروابط العاطفية، متاح عبر
الرابط
[تاريخ الاطلاع: ٣١ ديسمبر ٢٠٢١]. - مالفيا، س. (٢٠١٩)،
ديكاتلون تتفوق على أديداس ونايكي في قطاع تجارة المستلزمات الرياضية بالتجزئة، متاح عبر
الرابط
[تاريخ الاطلاع: ١٦ سبتمبر ٢٠٢١].
الأكثر شعبية AR
September 1, 2026
التهديدات السيبرانية الناشئة التي تواجه القطاع المالي: حماية الأصول الحيوية في العصر الرقمي
September 1, 2026
هندسة المعرفة والشبكات العصبية: تآزر هجين
September 1, 2026
بناء الجسور: إطلاق العنان لإمكانات التشغيل البيني لأنظمة المدفوعات العابرة للحدود
September 1, 2026
لماذا يُفضل اختيار تطبيقات تحويل الأموال ومكاتب الصرافة بدلاً من البنوك؟
September 1, 2026
14 عاماً من التميز: "لولو للصرافة" تحتفي بمسيرة حافلة بالإنجازات في الكويت
August 31, 2026
ما وراء المسافات: كيف تُغيّر التحويلات المالية الرقمية أجواء العيد للمغتربين
June 23, 2026
تعزيز أواصر التعاون: سفير الأرجنتين لدى دولة الكويت يزور لولو للصرافة
June 19, 2026
أضعف 10 عملات في العالم: ترتيب أضعف العملات مقابل الدولار
June 16, 2026
أقوى 10 عملات في العالم مقابل الدولار وأسباب قوة كل عملة
May 8, 2026
